Yahoo!

الامتزاج في الحياة القصيرة ــ مقالات فكرية ــ 03

كتبها خالد ساحلي ، في 25 ديسمبر 2008 الساعة: 19:37 م

البشرى مسالك الفضيلة مجتمعة ــ16 ــ

البشرى يخلقها الأمل و الأمل يفتح العوالم الكثيرة للخير الراغبة النفس في جذبه و العيش فيه، البشرى تكوّن اسم المخلوق الحي المتكونة الألغاز داخله  مع مضي عمره، تكثر العقد المتنوعة ترتبط فيما بينها، تلك العقد رابطة اليأس و الخوف من هاجس المجهول المحفوف بالمهالك و المكاره. البشرى وحدها تخطي لذلك المجهول و اختصار للزمن المتعب المعوّج القاسي.البشرى ليست صناعة نجوم أو تكوينا أو أمرا أو رجاء من الآخر أو تعليما نتلقاه من المنابر و مدرجات التعليم و محافله بقدر ماهي إرادة ودعوة جزاءا من الله للرائيين بنور عقولهم المقتبس من الله. البشرى هي قوة عملية نفسية تصاحبها الرؤيا تمتزج بها على الدوام تذوب فيها التكهنات الكثيرة كما المخاوف. البشرى أمر الأنبياء وتأكيدا من خاتم المرسلين عليه الصلاة والسلام أبشروا و أمّلوا ما يسركم، و الله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوا فتهلككم كما أهلكتهم متفق عليه. المسرّة عامل بناء في أساس اليقين و الطاعة الإلهية أولا ثم التفكير في أمر حقيقتها بالعقل وكشف ما يحجب الغيب النائم هو الوعد الإلهي، إنه الاستقرار و الكشف في البحث عن غيب ينتظر الأسباب لتتجلى لصاحبه المطالب بعرضه على الآخرين.  البشرى إخبار ودعم للضعفاء و المستضعفين و المقهورين والمستبعدين والمنفيين وعرض بوارق الأمل في الحياة داخل سياق محفوف بالظلم والجور والاستعباد و القهر، المسرة تخلقها البشرى حين يأذن الله  بانكشافها على يدِ خيّرة ومن عقل راجح و بقلب مؤمن عامر بالنور وافر بالخيال والصورة الجميلة و بالنية المحملة بالحب و الخير للجميع ناسيا صاحبها نفسه في غبطة حب الآخرين، إنها البشرى التي تبحث عن ناقلها؛ الناقل البشير مبشرا نفسه قبل غيره أن تقود بالفضيلة وتؤدب بالشعائر سيكون هناك إحساس بالحياء وتحسينات في الوعي هكذا بشر كونفوشيوس. البشرى الأولى في الداخل تنتقل للخارج موزعة متفرعة. إنها خيط النور المنعكس على المرايا المتعددة ليصير النور الولود. البشرى أمل و مسرّة والمسرّة بشرى بأمل و الأمل نتاج الإيمان و الاعتقاد بكفاح داخلي وغلبة في أغوار النفس إنه الاعتقاد المطلق بماهية الأشياء ونهايتها، نهاية البدايات و بداية النهايات. تعدي الحد، تعدي النقص و الفقر، تعدي في الاكتمال المادي و في نقصه، الخشية من الحد في النقص المعنوي لتواصل النفس إسفافها وعبوديتها في الملذات وبحث أصحابها عن تحقيق رغباتهم ناسين المسرّة التي تحدثها البشرى، البشرى علم وفكر، تغيير المغيّر داخل واقع الحياة في تغيير حياة المنهكين المعذبين و المنفيين والمستبعدين والمقصيين بحمل بوارق الخروج للاتساع لأمر ضاق. موتة الرجل الأخير عند نتشه، موت المؤلف عند بارت حين يخلق دور الشخصية ويغار منها كاتبها لأنها حملت الرؤية الجديدة إن البشير حامل أمانة، دعوة حق وحقيقة قد تكون مطلقة إن صدقت مراميها وأهدافها، إن استمدت من إرادة الله في إحياء النفوس وخالفت هوى الجسد والنفس معا المتهافتة على الدنيا. يا عماه نفس تحييها خير من ولاية لا تحصيها حقيقة مطلقة من الرسول صلى الله عليه و سلم لحبر الأمة عبد الله ابن عباس.. البشير إذا حامل النور فبشراه تعيد لصاحبه بصره الكفيف. آية الله  استوطنت النفوس الراضية بقضاء الله للآتي، ارتداد الأمر لأصله إن لبس القلب الحزن وخالطه، اختراق لظلمات الأسى مهما كانت طبقاتها مصفوفة، إنها القطرة النقية المكافحة الناحتة للصخر الصوان. تكفيها الإشارة أو الصوت أو الشيء الدال على بقاء وجود الأمل الباحث عنه الآدمي على وجه الأرض. نور وحاملها في غمرة النور وفي حضرة الضياء لا يرى الظلام الذي يحُفه و القابعون في الظلام يتوقون لنوره وينسون الكابح لإرادتهم على إتباع ذاك النور. ليسوا منبهرين بقدر ماهم متألمون عن عجزهم من الخروج من هذه الدوائر المحيطة بهم دوائر من ظلمات تتعدد حلقاتها كلما أضاء لهم الطريق الذي يتوقون للسير فيه. البشرى أمانة، حمل ثقيل، دعوة طويلة الأمد، تفويض من الأولياء والصالحين و الفلاسفة وأهل العقل حتى من الشعراء أولئك المستثنون من غواية الدنيا ومدح الظالمين و المستبدين.. المستثنون من النفاق. المستثنون من الأدباء الغير خائري الإرادة المتميزون على الذين لا إيمان لهم في أعماقهم.المطبوع خيالهم  بخيالات الفسّاق والمرتبطون بأمر التافهين   لصناعة أمجادهم الكاذبة. البشير جزء من النور، جزء من بريقه لا يخيفه الاحتراق. إن في الاختيار قد يكون الفناء تكون المعرفة. البشرى جزء من النور المطلق، النور المطلق جزء من نور الله، الله أصطفى المبشرّين مكانا عليا. تحملها فئة قليلة من البشر، هي البشرى المحدودة بالنظر لبشرى الله المطلقة ذات الحكم الغير متغير في الأزل. أنوار في الحياة مادام النور العامر للقلب يدعو للأمل و يضع الحد للألم الهالك الدافع للقنوط ولإنهاء الحياة، الألم يسلب الكثيرين حياتهم، الألم سببه المتشائمون من النور، النور عدو الظلمة و اللصوص و قساة القلوب. من يتنافس على النور على البشرى على ما يسر الإنسان؟ العالم  يتنافس على الهلاك المهلك، الشعوب والحضارات المؤمنة بالغلبة المحاربة حاملي الرسالات الإلهية ونبؤات أولي الألباب، المحاربة حاملي النور الخارجين عن سلطتهم القاتلة المهلكة الناثرين بذور الخير في القلوب البور القاسية، المشعلين المصابيح بالمنازل المحفوفة بظلام المسمى نظاما وأمنا. النظام عند المتخلفين حقيقة قيد وفوضى يطوّق به الأعناق المحاولة رفع الجباه عاليا في شموخ نحو ذاك الأفق البعيد السعيد. الأيدي المتنافسة على الدنيا هالكة لا يمكنها الشعور بأنين الضعيف لأنها لا تأبه في إشعال مصابيح كبشرى للتائهين  فاقدي الأمل. البشرى نوع من الخروج و النفاذ إلى حل الواقع من أسر النفس و ضعفها من دمار داخلي و أطلال إلى تصور بناء منظم جميل في الخارج. من سجن الإحساس إلى طلاقة الارتقاب ودفئ المنتظر القريب، البشرى كخطة في الاختراق، اختراق عنابر الفشل وبنايات الإحباط إلى فتحات الطموح الممجد للمشروع والمتاح و المباح، المباح حق الجميع. لا استثناء فيه، الطموح مشروع للجميع لا قانون فيه ولا مرسوم، حق طبيعي من الله للبشر. الخروج حرية الإنسان لنفسه و عقله داخله إلى دخول في شراكة الجماعة و الإيمان بالخلاص الكلي لا الجزئي، الخلاص الجزئي الفردي الخلاص الكلي رسالة أكثر منه إلزام، لا يتأتى هذا إلا بذاك، الخلاص الجزئي الفردي سبيلا إلى الكلي الجميع.. الخروج من الموت إلى الحياة من الحياة إلى الحياة، الموت أحيانا إيذانا بفجر جديد بعصر جديد. البشرى مكونة أصل كلمة البشر لذا واجب عليه العيش بها لا بغيرها… وما الفضيلة غير زبدة  البشرى.

 

 

مسالك الوجود معارف الغياب ــ17 ــ

اليد الباردة تحتاج للجيب الدافئ، الأرض اليابسة تحتاج لمحراث طويل صلب، والمطرقة تحتاج لمنقار حاد، السيف لا معنى له دون غمد، لن تكون الحرب حربا مالم ترجع السيوف لأغمادها ثم تسل، القلب القاسي يحرره السهم ينقده من نفسه، الشجرة تخاف الفأس، منها  اقتلع جزء  يعين الفأس في القطع، حين تتشابك الأصابع تبحث في الفوضى عن النظام، النظام يحتاج لفوضى حين يشيخ و يهرم و يصير الفساد كالذباب، الذباب و اللعنة متشابهان إلى حد بعيد، البعد يحتاج لوقت و الوقت لا معنى لوجوده هو الوهم أو حقيقة كاملة يعتبرها الآدمي  خارج عن نطاق وجوده، هل لوجوده حقيقة؟ والوقت كما الماء ينسكب من أعلى لأسفل يحيي كل شيء، هل نحن أحياء؟ و الماء الشفّاف الطاهر يمنح الجمال شفّافية كما هو، يظهر الأشياء التي تحتويه كما هي، هل له ذنب في إظهار وسخ الأشياء التي تحتويه؟ من يحاكي الماء غير الماء، وحين يتيقن الإنسان أنّ لحياته حد، حين يفيق من الوهم يتلاشى الزمن، هل الزمن ينعدم في لحظة اختصار الحقيقة الغائبة؟ الغياب حتمية قصرية يتشبث بها العقل حين يكلّ و يتعب و يقترب من الجنون. الغياب عزلة تحتاجها الروح لتأكد حضورها أمام الذي يغيب على العامة والبسطاء و السذج الطامعين في زينة التشرف بزينة الدنيا وأشيائها، الغياب حقيقة تؤكد عظمة وجود الذي لا يحسبون له وجود وقيمة، الغياب ذو القيمة لا يتحقق الوجود دونه ما معنى إذا أن تعمل أيها الإنسان العمل الذي تعتقده يطيح بمنزلة المرؤة والكرامة في غياب الآخرين، ولكنك تعمله لأنك لا تعرف صاحبه، مالك أيها الإنسان الذي لا ترى العمل الذي تعتبره المهانة و لا يليق بأمثالك و إنما يحط من عظمتك، في سبيله الآخرين تكبدوا الشقاء و لم تعف أرواحهم طبيعته و إكماله، إنما حسبوه مكتوب رسمته يد القدر الفنان ، لأجلك فقط، هم لا يعرفونك. جرّب وامنح الواحد منهم المال الكثير لأجل أن يقدّم لك هذه الخدمة دون حاجز الغياب وجهل المخدوم، هو الخادم النكرة و المخدوم النكرة، أحيانا كثيرة الدنيا تسير دون معرفة لمن تصنع الأشياء و تبدع الأعمال العظيمة الناجحة و الكبيرة؟ أو لو درى الإنسان عدوه المنتفع بما أنجزته يداه أو منقذا نفسا وقد بحثت هذه النفس عن سلب حياته أتراه يمنع عمله عنه؟ سبحان الرب الذي جعل خدم الأعداء لبعضهم بعضا لتعمّ الرحمة بين البشر الضعفاء، سبحان الرب الكبير الذي جعل خدمة الأقوياء والمتكبرين تكون في وقت الانجاز لغياب الضعفاء المتعففين عن الأعين المحتقرة لغيرها. الغياب نعمة في نكرة الأسماء والأشخاص. الغياب يبحث في الوقت ذاته عن حاضر ماض و عن ماض حاضر يلغي الوقت الآتي، الغياب هو الآتي بالحاضر في الزمن الذي يُرى أنه صار في الماضي. الخاتم يبحث عن الأصبع ليلمع، الأصبع يبحث عن أصابع أخرى ليتشابك معها، العين تبحث عن النور في الظلام ، يا للسخرية تحتاج العين للظلام لترتاح و يغمضُ لها الجفن، المرايا تحتاج للصور والوجوه، الوجوه تكره نفسها أحيانا و تكره المرايا، في انكسار المرايا تنكسر الصورة و الوجوه فيها لا تكتمل. هل ينتهي عمل المرايا برحيل الوجوه؟ طبيعة المرايا كانت متجسدة في الذي سخر لأبينا آدم قبل هبوطه، فكرة المرايا لها الخروج من سطح الماء، من وجه الماء، من الماء المتصلب المتجلّد، من الشمس المتزاوج بريقها مع الطهارة. مالك أيها الإنسان ووجودك من الماء، أخذت سر المرايا من نفسك و لا تدري، هل ينتهي عمل المرايا في انتهائك؟ المرايا حملت آلاف الوجوه لم تضجر يوما من أحد، أعانت على إظهار العيوب و خدمتك أيها الآدمي ناكر الجميل. المقص يحتاج للأصبع ليتفنن في إبداع الجّز والحلق والحذف، يحتاج لشقه و لنصفه الآخر ليعمل. قد تحمله الكف دون الأصابع و يصير في مكان الخنجر ليقتل، المقص يعمل في الحضور و الغياب معا. المقص مثلك أيها الإنسان قد يكتمل بك نصفك الآخر أو يحذف تاريخك أو يحلق لك حسناتك في الحياة القصيرة داخل إنسانيتك، قد تتحول أنت أو نصفك الآخر إلى أداة في يد تمارس بك فن القتل و الجريمة… الغياب مثلك أيها الإنسان يفنى فيك ليعود بأناس جدد تدفعهم القدرة الإلهية حتى لا تفسد الأرض و لا يهدّم صرح الخير في ظل شرّك البائس. من يلغي وجود الآخرين ويمنحهم الغياب؟ من ينسى غيابه ويشي بغياب الآخر؟ هل كل إنسانا يحمل غيابه معه ووجوده في اللحظة نفسها؟ هل للغياب غياب؟ هل يملك ظله يتركه شاهد عليه حين يفتح سجّله وتقلب ورقته؟ هل للوجود وجود؟ وجود في اللحظة ووجود بتبليغ حين الانفصال عن اللحظة؟ ومالك أيها الإنسان تغيب في عقلك وعن روحك في لحظة وجودك المقدسة التي منحك الله إياها و لا تغتنمها؟ ولما في غيابك عن العقل و الروح تؤكد وجود آخر في ذاكرتك وفي التاريخ بالاجترار. سبحان الرب القادر الذي منحنا كما الحيوان الاجترار. اجترار العقل و الروح لغيابهما. الدولاب يبحث عن العجلة العجلة تدور والقوة التي تحركهما تحتاج لطاقة، الطاقة تحتاج لطاقة أكبر، الطاقة تأخذ من بعضها البعض. الوجود يبحث عن الغياب، الغياب جزء داخل في الزمن، الزمن شيء كامل يكوّنه الماضي والحاضر و القادم، الزمن الفعلي اللحظة التي نحن فيها يأخذ منه زمن اللحظة المتراكمة، الزمن الأكبر هو زمن اللحظة البرانية التي نتوق لحضورها ونترقبها بقلق وشغف كبيرين، هذا الزمن المتكامل الذي يأخذ من بعضه بعضا. سبحان الرب القادر الذي لا يحتويه الماضي و لا الحاضر و لا القادم. سبحانه الذي أوجد لنا الغياب و أوجده فينا، الغياب يحتوينا دون علمنا أحيانا، والوجود يفصلنا أحيانا كثيرة عن إدراك كنهنا. مالك أيها الإنسان إذا يكبر في صدرك الغرور ومرض العظمة والكبرياء، مالك إذا لا ترسم لنفسك طريق الوجود لعل في غيابك يُخْلق لك وجود أبديا، مالك أيها الإنسان يتسع الضيق في صدرك، وتنغلق نوافذ الأمل و يستوطنك الألم وترضى بقهر العبد الضعيف لك، تذعن لاستعباد الإنسان مثلك، هو الإنسان لا تنبهر بما يملك من مال وثورة وجاه و قوة، إنما هو مثلك يحتويه الغياب و هو لا يعلم. العلم وحده لا يحتويه الغياب، هو الوجود الأزلي فالعلم نور من الله ووحي منه و نور الله لا يغيب، سبحان الرب القادر الذي جعل الحساب و العقاب على الوجود و الغياب معا.

 

 

 

 

سؤال رؤية الراهن و راهن الرؤية ــ 18 ــ

من السؤال تبدأ زوايا الصورة تتضح، الصورة تحتاج أحيانا لصورة أخرى تفسرها، تشرحها أكثر لتقترب للفهم أكثر. الرؤية وحدها دليل السؤال نحو إشراقات المعنى و الفهم على حد سواء، إنها الرسول الحامل لفحوى الاستفهام الباحث في أعماق استفهامه. من السؤال تتحدد أفضية الرؤية والرؤية ممثلة لشخصية الباحث لا غير. السؤال مرتبط على الدوام بطبيعة الدال على المتكلم إلى السامع المخاطب له. المخاطب له يشمل النسبية للباحث عن عتبات الكلام لمفاتيح أبواب الإفصاح و التوجيه اللغة مصدرها الصمت تتفجر من خلاله فتبدع ألفاظا جديدة لحالات جديدة.ليس كل سامع باحث و ليس كل مُوَ جَّهٍ يدرك أبعاد الصورة ومعانيها. ليس بالضرورة يدرك المجال المحتوي للرؤية، الرؤية لا يحتويها المجال. الرؤية عند الباحث مختلفة عند العاديين. عند الباحث تتنازل عن الزمان و المكان وترضى باللحظة المنفصلة عن الاثنين. من الرؤية تتضح زوايا الصورة لمفاهيم الخير و الشر للفضيلة و الرذيلة للمنكر و المعروف، للإنسان والوحش المختفيان على السواء تحت جلد وشعر وملامح واحدة. الرؤية وحدها تشق بأنوارها و أضوائها الداخل لإرادة الباحث، تقوده من خلال سماعه للإنسان بداخله لطريق المعرفة و التحقيق في أصل الخير و الشر النافع و الضار، المفيد للبشرية و للعقل، المهلك و المبيد. الرؤية وحدها تكشف هذا، الكشف متعلق بالبحث و الفكر، الفكر وحده يعطي إمكانية التدقيق و التفريق بين المتشابه و الساقط في الظل و اللابس لغير مقاسه والمموّه و المقلّد.الرؤية تقود للتغيير إن كان منطلقها السؤال كما أسلفنا ذكره والسؤال هنا على نوعين سؤال أصيل و دخيل، سؤا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الامتزاج في الحياة القصيرة ــ مقالات فكرية ــ 02

كتبها خالد ساحلي ، في 25 ديسمبر 2008 الساعة: 19:30 م

لغة الفكرة  فكرة اللغةـ10ـ

هيأ نفسك وأحزم أغراض الفكرة، أعد النظر فيما ينقصها فالعقل يسهو والنفس ميالة إلى مشاغل الحياة الأخرى؛ الذاكرة تنسى أحيانا ،التذكر يأتي حين فوات جوهر المفهوم وتحديد نوع الأشياء فـي نـفس الـذات المتنوعة في ذات الفكرة ذاتها، أحمل المحتوى أجعله قالبا واسع الفضاء حتى تتحرك بحرية أكثر دون طيّها أو تقليصها أو خلق مساحة الضغط للزوايا المجتمعة في نقطة الوسط . الفكرة المحصورة بتبعات الغرس لشعور الخوف للانحلال تكسيرا لزمنها؛ ذاك الزمن المحصور بتفاصيل تبعاتها الغير متناسقة مع تعدد نوعها. هيأ نفسك فأول الانتقال نية في معرفة الكامن هناك، ثانيها المنتظر منتظرك، تتطلع إليه بسؤال دون تسمية، تحدد له مقياسا و شكلا و لونا وصفة كل ذلك في عقلك، تخضعه للاستقرار مهما عرفت طابعه وموضوعه. أنتقل إلى حيث يحملك شعورك، تأهب و أنت في أول الطريق إلى إيجاد إجابات إضافية فقد لا يكفيك كل ما حملت وما ادخرت من مجهود، قد تخرج كل الإجابات التي تغيب في تكوينيها وتحصيلها والبحث عنها لكن قد يصادفك غير الذي اعتقدت. هيأ نفسك و أنت المضطرب في لا حدود اليقين فالشعور بفقدان خيط الاطمئنان للوضوح ومعرفة المهيأ لك علم غيب عند الله؛ غائب عنك لكنه متاح عند غيرك، يمتلكه الآخرون، إن الغيب مقسـّم عند البشر، يعلم البشر علم غيب بعضهم البعض ويجهلون غيبهم المختفي في الأقدار المصنوعة بأيديهم. هيأ للفكرة مقعدها المريح قد تتعبها المسافات فالوصول أمره مرهون باحتمالات كثيرة وما الغيب غير التصديق بالرجوع إلى الله

 وانتظار لصناعة العقول و النفوس البشرية من مآسي و أفراح من صالح وطالح، من صدق وخداع، من إخلاص وتفاني إلى غدر ومكيدة، من تفاني في الحرص على مصالح البشر أو التفريط فيها. أيقظ الإفضاء فيك بحنان الأم لا بصياح الجندي فالإفضاء يحتاج للغات متعددة، قد يسكن الصمت نفسه ويكون لغة معقدة الأغوار، إن نداء الاستيقاظ بصوت العسكري يورث الديكتاتورية والاستبداد و الخوف مهما حفّز على النظام حتى اللغة ترفض الخشونة في حالات العلاج .لا شك لكل لغة نقص إلا أن النقائص تنحصر في حامليها فالكمال صفة أطلقها الله على نفسه وما عداه من خلقه دافعه الحاجة على الدوام لما يُكمله. إنه ورشة الاشتغال على الناقص حتى تتلاحق الأجيال وإلا فإن المحدد دليل نهاية كل اللغات لتنصت حينذاك كلها للغة واحدة كاملة متكاملة لغة الرب وحده. إن جوهر اللغة في لغة الفكرة المتسامحة الظاهرة يغطي نقصها الظاهر لا جوهرها فيتجاوزها لقبولها لغات التعبير الأخرى المستعملة و لا تمتثل إلا لمنطق لغة يسهّل انتقالها إلى ذلك الغيب الكامن في العقول والنفوس . إنه الغيب الموجود  بمعناه المستتر في السلوك و في الحياة المعقدّة عند البشر حين تتزاوج الفكرة بإيحاء الغيب تعرفه وتسقط الستار الحاجب لرؤية الصورة الإجمالية الواضحة.  إن وقت وصول الفكرة لمعرفة الغيب فيما يصنعه العقل المدبر في توجيه مصائر الناس يتطور إلى فضح وتعدي على القوانين والحريات التي يسهر عليها نظام ما بالتسيير المراد للمجتمع على قدر تقدمه ووعيه أو على قدر تخلفه وتورطه في جهله و سكونه ، إن وصول الفكرة لدخول الغيب القريب تحقق انصهارها و إن بدت دليل انصهار صاحبها داخل الإطار الذي يحتويه حتى و لو كان إطار الوحدة و الانطوائية . الفكرة قد تعيش في حضن الغيب فترة ما لكنها لن تبقى لأنها معرّضة للتغيير من فكرة غيبية أخرى تصنع التغيير ذاك الغيب الكامن الذي يصنعه البشر، الغير متكاملين في الجزء منه، لأن الفكرة نسبية في حدودها في الوصول إلى الغيب إلا أنّ التوجيه من قوة غيبية هو ما يجعل فراسة حاملها يرى بنور الله ، لأنه انطلق في البحث عن الغيب المتاح من نقطة بداية الأمر و النهي الإلهي . أفضي بقصدك فالفكرة هي غلال ما توصل الفكر إليه ببناء اللاحق للاحق،إنها لا تخضع للمتعارف و إلا لما كانت بحثا عن الحقيقة ، و الحقيقة الغير متحققة أن البشر لا يملكون الحقيقة المطلقة لقياس ما بعينه .أفضي باعتقاد الصواب المجتهد فيه، أعلم أن الصواب المجتهد فيه من الآخرين قد يعارض صواب اعتقاد الفكرة المجتهد بها في خطأ غيرك. هيأ المجلس المريح ولا تتنفس رائحة غيرك ، لا تجعل أذنك مأكل فكرتك ولا لسانك مخرجها، فالآذن قد تسمع و تجمع طابور ما يقال دون مصفاة النافع من الضار ، و اللسان قد يورطك في تسارع تعجلك، هيأ خيولك لتكن قوية وفتية و جميلة، فعربة فكرتك تحتاج لعجلات سليمة بخيول أصيلة.عوّد نفسك على التفتيش عن فكرة ما في عالم ما، أصنع القوة الخلاقة داخلك لأنك المفكر لكنك لست المشاهد المختصر للتأمل حول الفكرة. عوّد نفسك أنك لست ساردها و إلا صرت أغلوطة مضافة لأغلوطات الواقع الخاوية إنما أنت المحاول لا غير. تحرك في حدود سكونك و حركتك على حد سواء، في فراغك و في انشغالك، في شعورك تحرك، فالحركة العملية داخل فعالية الفكرة هي امتداد لتوافق الحياة. الحركة نقيض المحدد برفض مفهوم القتل للتسمية و لإعلان الميلاد لشيء جديد. إن وجود الفكرة وسكونها ورضاها بتسمية ودخولها التثبيت قتل لها وانتظار للفناء العاجل. لا تجعل فكرتك معالجة لسلوك الناس، فأنت كلك حزمة من سلوك. أحوالك كأحوال غيرك تخضع لميزان الجودة. ليست أفعالك الحسنة و السيئة سوى حلقات الواحدة تحتوي الأخرى، لا زالت الحلقات تتداخل و تتقاطع وتتحد بخطوط تارة و بنقاط تارة أخرى وبخط غير منقطع تكوّن شكلها. إن الحلقات تتنوع بلون رسمها و في الغالب الجودة تخضع لميزان الاجتهاد في تحصيل وتهذيب السلوك. النفس تميل للسهل الغير متعب، الفكرة السهلة تستميل ضعاف النفوس و العقول، لن تجد الحياة في المجتمع المتمدن إنما الغريزة الفطرية في الإنسان هي التوجيه الساذج ، ألا ترى أن التمدن يفرض حلول للمشكلات حتى بالإبداع  في الحيل والمكر والمؤامرات في صورته الأخرى هو ظل لوحش كاسر. حلّق بجناحي السؤال، طِرْ حيث الأعشاب والأحراش والأشجار حيث الزهور البرية حاملة خلطة العلاج لأمراض النفوس كما العقول. إن استئصال الانحراف اعتقاد صحيح لجوهر الأخلاق. طِرْ حلّق في السماء النقية الأجواء فالحداثة ليست غير تغيرات لأدغال المجتمعات المظلمة المعارضة للفكرة. إن الشمع الموضوع فوق أعمدة الغرور و الانبهار سرعان ما يذوب في قيض الهجير، قد تعتريك أحداث ساخنة فتصهر ما بنيت في لياليك الطويلة، تذوب أحلامك أمام عينك كما يذوب الثلج القديم الساكن للشاهقات، يذوب بحقيقة الدفء المخترق للصقيع، لا تنخدع إذا فالفكرة تغير في سلوكك أو تتغير بفعل استحداث المستجدات للنجاح أو الفشل إنك تغير وتتغير وفي كلتا الحالتين حافظ على نفسك سليمة ليس لأجلك فقط إنما لاستمرار فكرتك وحيويتها. هي تخضع لميزان عدة لغات داخل المحيط الفكري، داخل المجتمع البسيط الساذج الذي بالإمكان أن يوظف ضدك لترميك يده بحجارة من وظفوه، قد يسلبك المجتمع الساذج حتى الحق في الحياة. إن لغات المجتمع لكثيرة ولغات الآخرين على أصنافهم لمتنوعة . قد تخضع للغة العنف والتهديد، للغة الموت، للغة الإغراء، للغة النفي، للغة التجويع، للغة المقاطعة والاستهزاء، لغة التهم، حتى لغة العزل داخل محيطك وداخل نفسك ذاتها. ستصادفك لغات كثيرة، أخضع إذا فكرتك لميزان لغة حسنة، أجعلها غاية ووسيلة إلى المتلقي المحتضن لا المقاطع فالمقاطع له لغة أخرى داخل محتوى الفكرة، وما المقاطعة للأفكار إلا دليل احتجاج على نضج سياسي وتخلف فكري فالعجز الثقافي على احتواء معضلات الواقع ومعايشته للأحداث اليومية دون تغيير في نمط الحياة المدنية ودون تغيير في السلوك الحداثي المرتبط بالمواطن هو انتحار للمشهد الفكري و الفلسفي و الثقافي على السواء.أي لغة تختارها لخطابك في حدة التخلف اللابس قشور المدنية والتحضر؟ أي لغة خطاب تختارها في ظل بؤر الصراعات الجديدة الشرسة؟ إن هذه الصراعات ساعية للقضاء على الموروث بأنواعه ، ساعية لتدمير الإنسان من الداخل، وتدمير الإنسان من الداخل يعني نهاية الشعور وموت الجمال.أعلم أن الفكرة النبيلة جعلها الله بحثا عن اليقين تمارس عمل التغيير من الداخل بلغة السؤال الكاشف لحقيقة الوجود وعامل الوجود. إن الفكرة الجديدة في تاريخها الحافل بالأوجاع كانت محل الاستهزاء و السخرية والتضييق وحرب الدعاية والإخراج و النفي و الحصار. إن العقلية النفعية الأنانية هي الأصل في خلق السحر بأنواعه على العقول و النفوس فهو لا زال لغة جديدة قديمة يمارس بأشكال مختلفة. إن النور يعمي العيون الساكنة زمنا طويلا في مغارات الظلمة، تخشى  العيون النهار تخرج حين رحيل الشمس، الشمس المطلة على عالم آخر يعيش ليلا آخر، الشمس تعمل هذا في نظام دقيق. يحتاج سكان الجهات المظلمة في واقعهم لمن يأخذ بأيديهم  ويصف لهم مالا يرون، إن تشكيل الفكرة  لهم في الذهن بصور جميلة تحمل العقول على ألفها وحين يألف ساكنوا كهوف الخوف و الليل سيتشجعون داخل أنفسهم على اقتحام الزجاج الفاصل بين خوفهم ورغبتهم في رؤية وجه النهار؛ سيجدون مخرجا داخل ذواتهم وتتطبّب لغة السحر الملتصقة بخوفهم لتتحول إلى لغة اقتحام للمجهول المنتظر؛ تتحول إلى لغة إنعتاق وبعث للحرية حين ينتصر مفهوم الفكرة على محتواه؛ ليتنوع من خلال النوع ذاته. إن الخارج من كهف الاستبداد الممارس عليه إلى نور الفكرة الجديدة سينقاد بسهولة لها، يراها محررته من قيد قديم مدمي، ينقاد بسهولة وهو يستشف منها التوازي ذو الانتشار السريع. أبحث عن المتلقي الناضج لأن الفضاء ممتلئ بالأفكار المتغذية بالانتقامية المتجملة بالنقد خافية لعناصر التدمير المستعجلة الظهور الجامعة للأحداث المستفيدة من الوضع في المناخ الفكري و الثقافي المتعفن الراكد. المقولبة للتغيير مبتذلة محوّرة. إنها الأفكار مرجعة الوضع المزري كما مجيء الوضع تزيد من جنونه بصورة النقمة المالكة لوسيلة القوة في نفس الوقت الباحثة عن سيطرة القوة، إنها الأفكار المناقضة لدلالة البناء و التغيير في البناء، التغيير السلبي بتهديم الوحدات المتجزئة لتشكيل كومة ركام للعراء الفكري و الثقافي. أحذر التفكيك على غير قواعده الصحيحة، البناء وحده من يستطيع ذلك. راهن على حصان الفكرة الكاشفة، لجامها البحث عن التغيير بروية شيخ حكيم ، كن أنت الفرد و أجمع سيئات العالم في نفسك، ليجمع غيرك سيئاتك مع سيئات العالم، أحترم أفكار العالم كله ما لم تكن هناك دعوة صريحة لسفك دم أو هتك شرف كرامة الإنسان أو تجاوزا على الحريات وسلب لإرادة الآخرين، أبحث بكاشف التغيير متجاوزا الأحادية و القطرية والقطبية ، تجاوز العصبية الكابحة للنهوض، كن حرا فالعالم كله موطنك لأن الفكرة المت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الامتزاج في الحياة القصيرة ـ مقالات فكرية ــ 01

كتبها خالد ساحلي ، في 25 ديسمبر 2008 الساعة: 18:42 م

 

بداية الأشياء صنع الفكرة ـ1ـ

أبحث عن الشيء المفقود فيك بروية الشيخ و سذاجة الطفل ، إنما اليأس والقنوط من وقت الفراغ القاتل ، إنه مانح النصر المبين للفاتح الراكب جواد اللاجدوى والعشواء بين الأمكنة و شتات الوقت و هاجس فقدانه .إن البحث عن استقرار الذات باستقرار ذات أخرى يتعب العقل و الروح معا. إن في عدم بلوغ المرام انتحار الأمنية بسكين التثبيط بين الإرجاء و الإسراع. ينفلت البحث عن التحقيق مع اللحظات الهاربة من العمر الموسوم بالقدر وبالتعطيل المصنوع بقدر بشري لجمح عنان التغيير وحشر البديل في عتمة الإكراه، للتنازل على مصير الآخرين لصالح الفئة المتنعمة في المتعة النفعية الخاصة الخاضعة للإنقاص على دوام سلعتها ؛ إنها النقيض الحتمي للعقل المكتسب لشرف التعظيم  و المحرّم على البورصة إنما مشتريه عالم  بمقدار الموازين، إن الكفة التي تحمله تعاف نفسها إن لم تتزين وتغتسل من وحل مقاساتها السابقة، المعممة على إجمال السلع و مفاهيمها و أنواعها. أبحث عن الأشياء الكامنة في نفسك، سطـّّر لها خطوطها المستقيمة والمتقاطعة و الدائرية، إنها تخضع لدولة الحياة و أنظمتها المتحكمة في أسرار الموجود لا شك. أوجد الألوان الممتزجة فلا يصعب عليك حينها تثبيت رغبة الصنف على اللون واللون على المساحة بنوع  الإطار المتعدد الغارق في التجريب.

ابحث عن الأشياء وشريكها ، زاوجها لتتولد الأشياء مع أضدادها حينها فقط يتهيأ  الجنين لمراحل  تكوينه،  إن رعاية الأشياء خلسة تباعد الأعين الباحثة عن الشقاء  للمولود الجديد،  نوّم الروح الشريرة الباحثة عن عصا وبساط سحري ، العاملة على سحب  حبائل الاستعجال لترفع الستار على الخشبة المغشوشة بفخ وكمين  فلا يجد الحضور حينها غير أحداث بلا شخصيات. ناقش أشيائك قبل نموها أجعل لها متسعا للتنفس و أحرص على إطعامها من كل صنف و لون. أنتقي لها ما كان طبيعيا دونك بعدها الغذاء المعلّب و لو كان مطبوعا بعلامة الشهرة فاتنة الذوق. سيستحيل تجاوزها حين ذاك لو  عوّدت العين و النفس معا . إن الأسماء أحيانا كثيرة تصنع لها الشهرة دون ثـقل، يثبت حضورها لشغل الفضاء الرديء المنهك. إنها بلا جذور، زوالها مع مشهرها ترحل.  أبحث عن الأشياء التي كبرت معك وخالطت صباك وكانت معينا لك على إبر الحرمان الواخزة ألم تكن لك ملجئا من حصار التفريق والعنصرية ، إن العنصرية يمارسها المدافعون عن حق الإنسان والمنشغلين بسّن عدالة الله على الأرض حين يتعلق الأمر بشخصهم يعشقون قميص الشرطي  يخفونه تحت لباس مدني جميل. أبحث عن الأشياء التي أوحى الله بها في لياليك الطفولية حين كانت الريح تعوي والسيل يجرف منازل الطين التي صنعتها بالقرب من جبانة الأموات. كانت أشيائك التي أوحى الله بها إليك تكبر في أحلامك دون قيد ولا حدود ولا نقاط تفتيش من دون انتهاء لصلاحية جواز سفر الرؤيا الحبلى بالأمنيات.

أبحث عن أشيائك الثمينة داخلك قبل أن تصقل لوح الفكرة ومرآتها. أعرضها على بريق العقل و قابل أوجه المرايا   فانعكاس الآراء لماهية الأشياء يزيد نشر الضياء لأمكنة العقل المظلمة. أجمع أشيائك التي حلمت بها حتى لو كان لمسها استحالة في واقعك. إن أسمائها إن رسخت في العقل واختلطت بإرادة جبارة حققت دافع الدنو، إنه اندفاع تأكيد تحقيق المقام لجلب الخير ورغبة نشر معاني الثبات. أبحث عن أشيائك داخلك قبل أن تنهي وصل تيارها بمصباح حزمك لتظهر لون الزجاج بشفافية القبول والتعايش مع الصوت الآخر، قد تشعر بالخوف حين إطلاقها و تتوجس وتهاب من الأصوات المرتفعة ساكنة الخواء. أسحب أشيائك قبل فرز الأصوات المعارضة بداخلك قبل أن تقرر حكمك النهائي فلا طعن حينها لأن الذي سيكتب و يقال سيكون قد كتب و قيل . ستتألم أحيانا و تشعر بالضجر ، ويحدث و تصير أسير الضيق و يساورك الشك فيما اعتقدته من قداسة أشيائك الثمينة ، قد تتخلى عنها بسهولة لو تحاملت عليك الظروف المستيقظة مع فتنة الواقع صاحبة التجهيز الكامل بما تتطلبه الحداثة والتجديد من ثورة .

الأشياء التي بداخلك تتشابك أحيانا وتتعارض إن لها أواصر أخوة لكنها إن لم تختلف و تتصارع صارت ميتة تخضع لعربة تُجَرُ بأي حصان يختار لها. قد تختلف أشيائك مع الآخرين و تصطدم بجدران عدة حين الإفصاح عنها بعد كل هذا العذاب و العناء، تلتقي بأِشياء كثيرة لبشر يحملونها وقد تعارض أهدافك؛ قد يحزّ ذلك في نفسك و يزرع لك الألم. لا تعتقد أنك على خطأ لأن تعاقب الليل والنهار وسيرهما الحثيث هي ثنائية النقيض الأبيض و الأسود. ألا ترى لولا اختلاف أشيائنا التي نحملها داخلنا لصرنا ملائكة؟ إن العقل هو الميزة التي كرم الله بها الإنسان و إن العقل أحيانا كثيرة ليصير عبد الشهوة والعاطفة فيخور و يضعف فتنهار مملكة النهج الكشّاف ليسلب العقول الأخرى حريتها.  جد أشيائك لو حصلت على خيط شعاع واحد يقربك من حقيقتها سر في طريقه و لو كان وحلا يخشاه المارة ، لا شك ستترك أثر الخطى إن وصلت لبر أمان سيتبعك الكثيرون و لو أصابك الفشل إنما الدنيا محاولات متعددة كاجترار البقر عند نتشه و كفعل القراءة الباحثة عن الجواهر التي خلّفها المارون من قبلك أو التي  سقطت سهوا من المؤلف نفسه ولم ينتبه لما ضاع منه من كنز ثمين. حقق وصل ما أحببت فإن أشيائك هي كل ما تملك.وكل هذه الأشياء تبدأ من فكرة.

 

أصل الفكرة ــ الخلق اللغة العلم والبيان ــ 2

أعلم فقط أنك صنعة الله الخالق، فطرة الله التي فطرك والناس عليها، كثيرون هم شبهك، أعلم أنك الإنسان لست إلا شكلا وجوهرا، بدون الجوهر الذي يحتويك لست إلا شكلا يضاف إلى الطبيعة الفرق بينك وبين باقي الأشكال أنك تسير في طريق ملتوي دون معالم و لا إشارات تائها في هواك وما تحققه في نقطة الانتهاء لشهواتك لا غير . إنما الأشكال الأخرى قد تحقق كينونتها وتؤدي وظيفتها متحركة بالقليل أو الكثير إنما توازنها وتساويها مع حركتها التي بداخلها لتخضع لقانونها الأصلي الذي خلق معها أو الذي خلقت لأجله ، قانونها الخاص الذي بداخلها .. هل خُلِقت قبل القانون ومن ثمة القانون وُجِد لها ؟ أم وجد القانون لأجل نشوئها ؟ كل شيء يصير يتحرك لغاية في قانونه الخاص إلا أنت أيها الإنسان تريد أن تصير كما أنت، تعلم في الأخير أنك لست سوى صيرورة فانية لأن في وجودك ينشأ فنائك الحتمي ، إنها حقيقة الوجود و العدم التي تصاحبك ، كل شيء هالك وحي الله في الإنسان و الموجودات ، العيني و التجريدي ، حتى الذرة التي لا ترى قانونها الوجودي يحمل معه فنائها. إنك صنعة الله إذا؛ برحمة خلقك، رحمة لك فأرحم نفسك بنفسك، أخلق فكرتك وخذ العبرة في خلقك ، علّمها الناس كما علمك الله بيانك بعد خلقك لو شاء لجعل لغتك حبيسة فكرك وفكرك حبيس لغتك ، أرجع أصل الفكرة إلى من خلقك لتستقيم على الخير و تصنع من مادتها أنوارا حين تمتزج بنور الله ، وما نور الله إلا الحق الذي يمنحك القوة لفكرتك ، تتعلم من خلالها الحق في أن يتملك الجميع ذاك الحق.  إن أصل الفكرة خلق وتعليم من الله ومرجع للأصل، لا تخجل في إرادة سؤالك، قد تسأل و لا تفصح: هل جميعنا يعمل على هذا في تكوين الفكرة و ربطها بعالم قد ينسى صَاِنُعُه ذاته ؟ لما التصادم ودورة الحياة تمنح التداول لفئة دون غيرها، أليس الحق مشاع للجميع ؟ كيف والشر ينتصر ويقوى مؤيدوه ويتباهى به أنصاره ؟ أين هي فكرة الخير لا بد أن يحميها الأصل وتدافع عنها لغتها و بيانها  ؟ هناك الهوى الذي خلق معك أيها الإنسان يوم خلقك الله ، لا تنسى أن الشيطان ليس سوى أهوائك لا غير وهي خلقت قبل خلقك. أعلم فقط  إن الخلق في الفكرة هو خلق للغتها ذاتها و خلق اللغة هو خلق لبيانها ، تعليمها للناس يكون برحمة كما خلقك الله برحمة لأنك تخلق في الأذهان ما لا يوجد فيها فأوغل فيها برفق و لا تسلبها إنما قويها بذاك البيان لتملك حجتها لا غير. الله أودعك الفكرة و أنت أودعها التكوين والنشوء لا شك ستستمر بالرعاية الربانية لأن روحها من نور الله، ستتكاثر لأنها ولاّدة، إنما الفكرة الزائلة و إن استطالت هي من هوى والهوى عقيم كالملك. أعترف في أغوارك بأنك المخلوق حررّ نفسك ، إنك لن تستطيع مقاومة العالم الحاف بك، ــ أنت جزء من مجمل العالم الذي ترتبط به ذاتك بشكله الروحي والموضوعي العيني ، تعرفه الروح على أنه تابع له لقد اوجد لنا هيغل  هذه النظريةــ لقد قال لا يوجد شيء في السماء ولا على الأرض إلا ويحوي معا الوجود والعدم ولا يوجد شيء ليس صيرورة 1. تعال إذا بأجنحة طائر في السماء وتفرج على العالم الكبير سيبدو لك صغيرا حد الاحتقار ، أطلق حريتك من أسرك،  بصوت نداء من مكان مختفي المصدر، أبلغ مسمعك ،  أركض بنفس غزال  في صحراء ، حارب السراب واحصل على واحتك ،غص بقوة الحوت أقطع أمواجا متكونة يصنعها البحر لا تستهن  بها فقط، قد تصنع هي البحر ، أنت الإنسان. أعلم فقط أن الفكرة لا تعطى من الخارج و لا من الداخل ، من الخارج قد توحي إليك الأشياء فقط ، لكن هي موجودة على الطريق  تحتاج لمن يحملها فقط يمسح عنها غبار العابرين و المارين عليها ليظهر بريقها ومن ثم يحملها إلى زاوية بيت، تصير مطلبا ومقصدا مباهاة لنفسها،  تصير التحفة الكنز الواجب المحافظة عليه ورعايته بالحراسة المستمرة إن أمكن وضعها تحت كاميرات المراقبة الدائمة . أما من الداخل إنما هي النفس الأمارة بتحقيق أكبر قدر من اللذة والتباهي بها أمام الخلق بنفس الرغبة وبنفس القوة الطالبة لها ؛ إنما الداخل قد يعطيك أشياء  تستشف منها المسالك حين ترى العالم الذي تفوقه و لا يفوقك ، في قناعة الناس بحالات الاحتياج والبؤس التي هي أكثر من حالتك وبؤسك ، تلك الرغبات وحدها تعطيك دافع الأشياء،الفكرة إذا يا من تسمعني ليست سوى حركة داخلية في الذهن العميق يحولها الإحساس إلى بحث عن الصيرورة و الكينونة، الإحساس المتعلق بالخير و بنور الله ، الإحساس المتجذر في روح الخلق الأول الاعتراف بالخطأ و التوبة من أصل الإثُم والقتل والموت و الفناء ، الفكرة المتحولة إلى شيء متحرك بين الناس، تحسها في سلوكات تتغير وحيوية تراها تقفز في اختصار الزمن والأمنية بشيوع الحب. الفكرة لا تستقيم بغير الحب هذه سنة الله ، الحب للآخر ، والعدالة مع الآخر ، ورمي الأنانية في تحقيق الفكرة أو فكرة الأنانية ، الفكرة الأنانية طريق لرمي التهم على الأفكار الصالحة الشبيهة إنها المنافسة ، إن إلصاق صفة الجمود والرجعية و الأصولية و التعقيد و الضبابية و الظلامية  والوصولية والتطرف  والعنصرية  وغيرها من تهم ترمى من اليمين و اليسار و الوسط إنما تعصبا للفكرة واتهاما لفكرة معاكسة . أعلم أيها الإنسان أن  الأفكار كثيرة في الذهن لا توجد هناك كلمة لأفكار جامدة الأفكار كلها متحركة لكن نسبة استقرارها وتوازنها بطيء وسريع ، أستنتج هذا وعارض به شيلنغ و الفلاسفة الماديين و حتى ديكارت أو فتشة لكن بشرط فقط أعلم أن لكل فكرة حد ونسبية لأن أصل خلقها مرتبط بأصل خلقك، أنت لك أصل في الفكرة لأنك مقتنع من أصل خلقك… لأنك قد تكون على خطأ.

 

 

إرادة الفكرة ــ 3 ــ

قم ، أشهد عليك نفسك ، لا يمكنك الحرث دون الشهادة بما تعتقد ، إن البذور الصافية الحية لا تحتاج لانتقاء ، لا تحتاج  لغربلة ، أعطيها ليد الصباح يبذرها ، إن أحواض الأرض المقلوب ترابها تشكل الرسم الجميل، الخريطة المتعلق بها القلب المفكر الحزين، ألا تراها تتقاطع لتشكل الكمال الأبدي ؟ قم ، أشهد عليك نفسك و خيوط الفجر ينبلج لها الليل ، تنفس مع الصبح نسمات الخلاص من عبأ ظلام متعب ، أطلق ذراع المستحيل إلى حيث تصل يداه المباركتان التي قبلتهما شفتا المطر ، شفتان عانقتا البدر والقمر حين جاوزت الغيوم حاجبة الرؤية حدود الممكن و المتاح. قم ، أشهد عليك الليل وأستعر منه أذنا أعطيها لحاقدين يعاشرون الثرثرة ، أولئك الذين يعتقدون أنهم منتصرون عليك حين منحوك غطاء ذنوبهم  وحملّوك عراء أوزارهم . قم، أشهد عليك نفسك وارمي من ورائك تراب الحفر لمعلم الطريق الجديد، اطوي فصول قفارك و صحاريك وأفرش أمامك واحة خضراء من إيمان. إن شهادتك بفكرتك دليل صفاء الروح ونقائها، إنها التجديد لأعمدة الاعتقاد ترميم لآثار المكارم و الأخلاق. قم ، أشهد على فكرتك ذات أخرى أحترم رأيها فيك ، أقبله دون نقاش أجعله حكما قانونيا  لا يحتاج المراجعة ، إنك لن تشهد عليك الذات الأخرى إلا إذا عرفتها وجعلت نورها يمتزج بنورك ، كن لها الجسد وتكون هي جناحيك ، أشهد عليك ذات أخرى أصقل جدارها بورق صلب ، أنفض عنها غبار اللامبالاة، نظفها من دنس العالم الذي تفوح منه رائحة الكراهية و الأنانية . أمسح عنها الأوهام الخبيثة ، أهمس في أذن حقائقها المشكوكة بصوت اليقين والطمأنينة، غطي الذات الأخرى بواقي يحميها الصدمات و الزلازل . أحبكها جيدا لتختبر فعاليتها ، لتتضح ثغراتها و أخطائها ، أغسلها بسائل مختلف، هيأها للون الجديد ، أحمل لونك أخلطه جيدا ، حاذر من الإسراف أو التقتير فيه، حين المزج تستقر القناعة و الاختيار. أجعل ما يحف بها بألوان زاهية ، ترتاح له العين و النفس معا ، أصبغ بتأني سقفها و أحرص على أن يكون لونه أبيضا لون النقاء ، لون الضياء ، في الغالب الناس يرفعون رؤوسهم للأعلى لخفة العقول وفراغها منبهرون بالعلو لا غير؛ إن الصرح العالي استقراره في الأرض.

قم ، أشهد العالم على فكرتك إنما أنت جزء منه ، أنت علاقة من علاقاته المتشابكة ، مهما أثبت غيابك باستمرار وغادرت ساحته التي تبدو لك متأزمة  و قاسية ومادية إلى الحد الذي تنفر فيه الأنفس من بعضها  وتشعر بكراهيتها لبعضها و بغضها المتأصل في أغوارها ، إنها لن تختلف إلا إذا تنافرت مصالحها و أفكارها. أقم لفكرتك طقوسها، زكيّها بصفاء وصدق، أمنحها الجميع دون حجبها، أكتبها، أمسك تعليقاتك عن سهام الكلام الموجه إليك المزدري لقدر الفكرة، تقبّل من استلهمت في كلامه توجيها وتصحيحا لأخطاء وقعت فيها عن سهو أو غفلة. صُمْ ، لا ترد عن انتقادات غيرك ، لا تدافع عن فكرتك اتركها تشق طريقها دون وصاية و دون جواز مرور ، دون وساطة ، إن الوساطة تمنع عنك وجه الحقيقة وتلبس للنهار ثوب حكاية الوحش الذي يسري في القلوب المرتجفة . إنما رسالة الأنبياء انتصرت بمنطق الصدق، وانتصر تابعوهم بمنطق الصدق أيضا حين صبروا عن البلاء العظيم و لم يلتفتوا للأيدي قاذفة الحجارة حقدا وضغينة.

قم و طف بفكرتك في الأيام السبع و الثلاثين من الشهر و الإثنى عشر في السنة. لا تنتظر محصولا فقد يجنيه اسمك لا غير حين يغيب شكلك ويبقى معناك. ستحج فكرتك من بيت أصيل إلى بيت لعين ، من بيت قسوة إلى بيت رحمة و لين ، ستقرع أجراس الكنائس وتدخل بيوت الرهبان وتحتضن المآذن وتكون رابعة النهار للمدائن ، ستقتحم القلوب التي عليها أقفالها، تخالط روح الأطفال النائمين على الطرقات فراشهم أمانيهم التي في عيونهم الجميلة التي هي أبهى من كل الأزهار المزروعة في حدائق وبساتين الأغنياء ، ستخفق ، ستطير في سماء و تركب البحر وتجول البر على امتداده لتفتح كل القلوب وتتمنى حينها لو يحبها كل الناس برغم علمك أن ذلك لا يتحقق . قم ، قد تأتيك الأخبار السيئة ، عن الكره و الوشاية ، قد يتضايق منك الكثيرون ، يمقتونك إلى الحد لو أتيح لهم التخلص منك لفعلوا، ربما المكان الذي تتواجد فيه يصير ضيقا لهم كسم الخياط ، قد تسير أخبارك بين الناس وعلى الجرائد وفي الانترنت، ربما تنازعهم حاجة في نفوسهم يطمرونها، قد يرون فيك منعكسا يذكّرهم بشقاء أيامهم ، الفكرة التي تعرضها تذكرهم بعذاب تجرعوه حد الموت فقدوا فيه أعز أحبائهم ، قد توقظ فيهم صورة جلادهم اللعين. قد تسير أخبارك بأنك الباحث عن الملك و الشهرة، قد تلـّفق لك التهم من كل جهة و يحذروا الناس من خبثك الغير كائن، نعم لكل إنسان خبث لكن أليس الحرب مع الشيطان لأجل تبرئة النفس من العبودية.

 قم ، قد يرميك غني بعجزك عن جمع الثروة ، أو السياسي بفقرك للأكاذيب وفن المراوغة، قد يحتقرك ابن السياسي أو السلطان أو الأمير و يشي بك للناس أنك من غير أصل و جذورك التي لا تمكنك من اعتلاء عرش الحكم هي التي دفعتك للبحث عن فكرة تدخل من خلالها الثقب الذي لا يسمح لك بإحداث ثغرة فيه.، قد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ملف في جريدة الزمان اللندنية حول الأدباء و الصيف

كتبها خالد ساحلي ، في 5 فبراير 2009 الساعة: 16:07 م

أدباء يتحدثون عن الالهام والخمول في الصيف اللاهب
حين تتقد الأفكار تشق البحار وتتسلق الجبال

عبدالحق بن رحمون
أصدقاء لنا من الأدباء سألناهم كيف قضوا فترة الصيف ، منهم من أكد بأنه لم يستطع الكتابة، نظرا لكونه كان يقضي فترة إجازته السنوية باكتراء شقة في إحدي المنتجعات السياحية، معللا ذلك بأن الكتابة الإبداعية تحتاج إلي الكثير من التفرغ والتأمل والعزلة عن العالم، حتي تأتي منسجمة مع طموح الإبداع والجدة فيما يكتب، وحتي لا تكون استرسالا وإنشاء فارغ من الإضافة، وآخرون علقوا علي هذا السؤال بكونهم كانت لهم مشاركات في مهرجانات ثقافية خارج بلدهم ، وخلالها قيدوا يومياتهم وهم ينتظرون العودة إليها لاعادة صياغتها … وكتاب آخرون استغلوا فترة الصيف لإعادة ترتيب أعمالهم الأدبية والاتصال ببعض الناشرين كي يصدرونها في بداية الموسم الثقافي الجديد.
وعلي ذكر الموسم الثقافي فقد بات من الواضح أن نتكلم من غير مرموز، هل فعلا يوجد دخول وخروج ثقافي وأن الأدباء لهم عطلة يتفرغون فيها لمشاغلهم الشخصية، ويهجرون أقلامهم وأوراقهم إلي بداية الموسم الثقافي الجديد، و في الوقت ذاته هل هناك استعدادات لهذا الدخول الثقافي، وبالمعني الأصح فإن بداية الموسم الثقافي عادة ما يرتبط بفترة بداية الموسم الدراسي والجامعي والسياسي، وكذا استئناف صدور أهم الملاحق الثقافية كما هو الشأن في المغرب ومثال التي تسهر عليهما صحيفتين ناطقتين بالعربية وهما الملحق الثقافي الأسبوعي لصحيفة الاتحاد الاشتراكي (ملحق فكر وإبداع) والملحق الأسبوعي لصحيفة العلم (العلم الثقافي)، وحين نتحدث عن هاذين الملحقين وذلك نظرا لكونهما يستقطبان أهم الأقلام الأدبية بالمشهد الثقافي المغربي، إلا أن الملاحظ عند استئناف هاذين الملحقين لا يغيران تبويبات صفحاتهما، حيث يظلان يحافظان علي نفس التبويبات وعدم الانفتاح علي أقلام جديدة التي عادة ما نجدها تنشر نصوصها في صحف و مجلات ودوريات عربية.

اراء مسترخية
وفي هذا الملف الشهري سنستطلع آراء بعض الكتاب ماذا يعني لهم الصيف، وهل من طبيعتهم أنهم يخصصون فصل الصيف للاسترخاء والراحة والاستجمام … أو يمارسون رياضة التأمل من أجل شحن بطارية الخيال لليالي القارسة، أو تراهم يحولون كتبهم إلي مظلات تقيهم حر الشمس في الشواطئ، ويلتهمون أوراقها بنهم شديد مثل المرطبات والأيس كريم، وحول أجواء الصيف فبعض الكتاب الذين استفسرناهم في هذا الموضوع، سواء في مقابلة مباشرة معهم أو عبر الهاتف أو بواسطة الميسانجر أكدوا جميعهم بأن الصيف ماهو إلا تجسيد لأجمل اللحظات التي يمكن أن يعيشها الانسان بعد أن ينصرفوا لفترة نسيان هموم الحياة ومشاكلها، وأعباء العمل اليومي . ومن جهة أخري يبقي دائما السؤال العالق الذي يتحرج البعض في أن يفصح عنه ويعتبره من ضمن الخصوصيات والأسرار:
ماذا قرأت في هذا الصيف….هل هناك كتب معينة يتم الرجوع إليها والتي تم اقتناؤها في لحظات سابقة …. وهل تحلو لك الكتابة في هذا الفصل الحار… أو تفرغت لإعداد مشاريع للموسم الثقافي المقبل….وهل كنت كلك ثقة مع نفسك بأن الصيف هو من يمنحك استعدادا للكتابة بشكل أفضل في باقي الفصول الأخري التي ستستقبلها ؟
ومن هذه الزاوية نقدم شهادات نخبة من الكتاب حول سؤال الملف والتي جاءت بسرعة ومن غير تردد علي الشكل التالي :

عين تعبر الحب بسفينة نوح

فاديا الخشين
شاعرة من لبنان تقيم في الدنمرك
الرمل المضطجع تحت جمال ينطق .
ضجيج بأثداء برونزية وسيقان .
هنا موسيقا الراب بلحمها ودمها هنا الرأس الحار، وجع يقهقه، وفرح يبكي إلي أن تمضي سويعاتنا من صخب الأجساد المتسعة امتدادا نحو الشمس، وانعتاقا من ضيق الجذور.
يشتهي الحصي أن يكون أقداما للحب، ويشتهي السندس الأخضر أن يكون جسدك.
أنا من يطويني عيد الصيف في حمأته أدرك تماما بأن البلاغة تخمر…

التفكير في الأدب و الحياة و الموت

عبدالرحيم الخصار
شاعر من المغرب
بالنسبة لي الصيف دائما كان فصل كتابة و قراءة، وأنا أقرأ وأكتب أكثر في الصيف، فقط لأنني أكون في عطلة، عطلة طويلة نسبيا بالنسبة لرجل يشتغل في التدريس، أعدت قراءة أعمال قديمة أحبها، مثلما قرأت أعمالا جديدة، علي الأقل جديدة علي.أعددت مجموعة من المواد لجريدة النهار اللبنانية عن المشهد الثقافي المغاربي، و نشرت مجموعة من المقالات الصغيرة – مقالات رأي إذا أحببت – في جريدة القدس العربي و نشرت نصا في مجلة مصرية ومادة أخري في مجلة خليجية ومجموعة مواد في المساء المغربية، والأهم أني كنت أقرأ بعض القصص الأمريكية و الأمريكولاتينية والآسيوية.
قرأت أيضا أع المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صحافة المواطن ومواطن الصحافة في ظل الرقمية

كتبها خالد ساحلي ، في 26 ديسمبر 2008 الساعة: 15:28 م

 

الوظيفة الأولى للصحافة هي بحث و توصيل الأخبار، إنها الإعلام لكل العالم بأحداث العالم،  لكن ليس كل ما يقع هو من باب الأحداث و لا يمثل غالبيته خبرا، هكذا بدأت الصحافة منذ خلقت وخرجت للوجود تعطي الاعتبار لأحداث الحياة اليومية السياسية منها و الاجتماعية والاقتصادية والفكرية وتخبر بما استطاعت، و أحيانا كثيرة تكون الصحافة ذاتها على اختلافها و مستوياتها هي الحدث نفسه.فالصحافة تنقل لجمهورها الأخبار  والأحداث الأكثر معنى وهي بذلك الأكثر معرفة بالجمهور فالإعلام هو الاختيار ومع هذا الإعلام لا يستطيع تغطية كل شيء من الإنتاج اليومي للأحداث و الصحافة لا تستوعب كل هذا الكم الهائل من المعلومات والأخبار و الأحداث. إذا هناك اختيارات تفرض نفسها أو فرضت نفسها بالتقدم التقني دون رضا الاقتصاد و السوق المتنافسة فيها وسائل الإعلام حول جودة الخبر و سخونته لأن الإشهار قرينه. طبيعة الأنباء تمرر الحدث الأكثر أهمية وتحتاج في ذلك لكل مصدر مهما كان نوعه إن كان يخدم شهرتها و مداخيلها. فكل ما له أهمية اليوم أو غدا وما يتوجب معرفته والنظر إليه هو بطبيعة الحال سبقا صحفيا ومصدرا يتوجب الوصول إليه بغض النظر عن المصدر. مع هذا لا نغفل الرأي الذي قال به بارنار غوايان أن الصحافة توزع أخبارا خاطئة لكسلها و إهمالها  و لتخلف المجتمع الثقافي فيها. الكل يعرف الجملة التي قالها س.ب أسكوت مؤسس صحيفة الغارديان و التي يقول فيها: الأفعال مقدسة و التعليقات حرة وهذه الجملة إنما تعني وظيفة الإعلام ووظيفة التعبير عن الآراء التفريق يسهّل بينهما إذا نظرنا اليوم إلى ما يسمى بصحافة المواطن لأن الإعلام هو في حد ذاته تعبيرا عن رأي حكومي أو فردي لجماعات الضغط أو لأصحاب المصالح الاقتصادية أو حتى للجماعات المتطرفة في العالم التي تنقل رأيها عبر الشبكة العنكبوتية وتأخذ منها الفضائيات و الصحف. لا شك أن الصحافة المتخصصة اليوم تحتاج كثيرا للمدونات و المجلات الالكترونية التي لها مصداقية ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb